تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٠٣ - قوله عز اسمه سورة الواقعة(٥٦) الآيات ٧٧ الى ٧٨
عجائب ملكوت اللّه [٨٩] و أعداد حكمة اللّه فيها فقد فاته الكلّ تحقيقا، إذ هو الأمر كلّه، فالأرض و البحار و الهواء و كلّ جسم سوى السماويّات بالإضافة إليها كقطرة في بحر عظيم
قوله عزّ اسمه: [سورة الواقعة [٥٦]: الآيات ٧٧ الى ٧٨]
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ [٧٧] فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ [٧٨]
و قرء: «المتطهّرون» و «المطهّرون» بالإدغام و «المطهرون» من أطهره بمعنى طهره. و «المطهرون» بصيغة الفاعل بمعنى أنّهم يطهرون أنفسهم أو غيرهم بالتعليم و الاستغفار لهم.
إذ القرآن الكريم عند اللّه لكونه كلام اللّه يتكلّم به خواصّ ملائكته و صفوة أنبيائه في الدنيا و خواصّ عباده المؤمنين في الآخرة لدلالة قوله:
وَ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ [٢/ ١٧٤] عليه بالمفهوم. و لأنّه رفيع المرتبة، مصون عن النسخ، و محفوظ عن التغيير و التبديل [٩٠]، لكونه علما بحقائق الأشياء التي لا تتبدّل بتغيير الملل و المذاهب، فهو عند اللّه شريف المنزلة.
و قيل: انّه كريم: بمعنى أنّه كثير المنفعة. و هو أيضا حقّ لأنّه عامّ المنافع كثير الخيرات و البركات، ينال الأجر العظيم بتلاوته تاليه و يفوز بالثواب الجسيم العامل بما فيه. و لكونه نورا يهتدي به في ظلمات الأرض، كما قال:
وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا [٤٢/ ٥٢] و النور
[٨٩] عالم الملكوت- نسخة.
[٩٠] التغير و التبدل- نسخة.